السيد الخميني
102
كتاب الطهارة ( ط . ج )
التصريح بها ، كالكلب " 1 " والخنزير " 2 " ، وغالب الروايات فيهما أيضاً يفيدها بالأمر بغسل الملاقي ، أو النهي عن شرب ملاقيهما " 3 " ، سيّما مع فهم الأصحاب قاطبة من تلك الروايات - وسائر الروايات التي من قبيلها النجاسةَ ، وهم أهل اللسان ، وفهمِ أساليب الكلام ، وأهل الحلّ والعقد في اللغة والأدب . بل كثيراً ما في العرف أفيدت القذارة بغَسل الملاقي ، فإذا قال الطبيب : " اغسل فمك إذا شربت الدواء الفلانيّ " لا ينقدح في الذهن إلَّا نجاسته وقذارته ، تأمّل . فالشبهة في دلالة تلك الروايات من الوسوسة ، وكإبداء احتمالات عقلية في مقابل الظهور العرفي والدلالة الواضحة . ومعه لا يبقى مجال لما أطنبنا من سرد طوائف من الروايات في مقابلها ؛ فإنّ الروايات الواردة في العلل " 4 " بعد الغضّ عن إسنادها لا تصلح لصرف الظواهر ؛ بعد وضوح أنّ العلل فيها من قبيل تقريبات ، لا عللًا واقعيّةً ، ولهذا ترى فيها التعليل لشيء واحد بأُمور مختلفة ، ففي المقام علَّل اغتسال الميّت تارة : بتنظيفه وتطهيره عن أدناس الأمراض ، وما أصابه من صنوف علله ، فجعل ما ذكر علَّة . وأُخرى : بأنّ الغالب عليه النجاسة والآفة ، فجعل النجاسة العارضة علَّة ، مع أنّ آفة المرض أسبق من النجاسة العارضة في حال المرض . وثالثة : بخروج المنيّ الذي خلق منه حين الموت ، مع أنّه متأخّر عنهما . مضافاً إلى أنّ الروايات الواردة في علَّة اغتسال الميّت غسل الجنابة ،
--> " 1 " راجع وسائل الشيعة 3 : 414 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 12 ، الحديث 2 . " 2 " راجع وسائل الشيعة 3 : 418 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 13 ، الحديث 2 . " 3 " وسائل الشيعة 3 : 414 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 12 و 13 . " 4 " علل الشرائع : 299 .